علي أصغر مرواريد
235
الينابيع الفقهية
وقال الفارسي : إن مثنى وثلاث ورباع حال من قوله : ما طاب لكم من النساء ، فهو كقولك : جئتك راكبا وماشيا وراكبا ومنحدرا ، تريد أنك جئته في كل حال من هذه الأحوال . ولست تريد أنك جئته وهذه الأحوال لك في وقت واحد . ومن استدل بقوله تعالى : فانكحوا ، على وجوب التزويج من حيث أن الأمر شرعا يقتضي الوجوب فقد أخطأ ، لأن ظاهر الأمر وإن اقتضى الإيجاب في الشرع فقد ينصرف عنه بدليل ، وقد قام الدليل على أن التزويج ليس بواجب على أن الغرض بهذه الآية النهي عن العقد على من يخاف أن لا يعدل بينهن . فصل : ثم قال تعالى : ذلك أدنى ألا تعولوا ، فأشار بهذا إلى العقد على الواحدة مع الخوف من الجور فيما زاد عليها ، والاقتصار على ما ملكت أيمانكم أي هو أقرب إلى أن لا تجوروا ولا تميلوا ، يقال : عال يعول إذا مال وجار ، وما قاله قوم من أن معناه أن لا يفترقوا فهو خطأ وكذا قول من زعم أن معناه أن لا يكثر عيالكم ، لأنه يقال : عال يعيل إذا احتاج وأعال يعيل إذا كثر عياله ، على أنه لو كان المراد القول الثالث لما أباح الواحدة وما شاء من ملك اليمين لأنه أزيد في العيال من أربع حرائر ، والصحيح أن عال الرجل عياله يعولهم أي مانهم ومنه قوله ع : ابدأ بمن تعول . باب الصداق وأحكامه : قال الله تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ، أي أعطوهن مهورهن ديانة وهبة من الله لهن ، ونحلة نصب على المصدر ، عن ابن عباس : المخاطب به الأزواج أمرهم بإعطاء المهر كملا إذا دخل لها لمن سمى لها ، فأما غير الدخول بها فإنها إذا طلقت فإن لها نصف المسمى إذا طلقها وإن لم يكن سمى لها المهر فلها المتعة ، فإن لم يطلقها ولم يسم لها مهرا فلها مهر المثل ما لم يتجاوز خمسمائة درهم ، وقال أبو صالح : هذا خطاب للأولياء لأن الرجل منهم كان إذا زوج ابنته أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك وأنزل هذه الآية ، وذكر المعتمر